السيد عباس علي الموسوي
236
شرح نهج البلاغة
15 - الرغبة : فيه إرادته ومحبته . 16 - الرهبة : من رهب على وزن علم خاف . 17 - يجر : به يجذبه ويسحبه . 18 - الردى : الهلاك . 19 - الظعن : الرحيل . 20 - الزاد : جمعه أزودة وأزواد ما يتخذ من الطعام للسفر . 21 - تحرزون : تحفظون . الشرح ( أما بعد فإن الدنيا أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ) حديث الدنيا حديث ذو شجون نعت إلينا نفسها منذ دخلنا فيها وصرنا من أبنائها ومن أول يوم يولد فيه الإنسان يبتدأ بهدم عمره ويتحرك نحو الآخرة فهو يمشي وكلما مشى خلّفها وراء ظهره وتركها وهكذا تغيب عنا وتبتعد إنها أعلمتنا أننا في مرحلة وداع لها لا لقاء بعده . . يودّعها الانسان وهو محزون عليها متأسف على ما فاته منها وهو العارف بحقيقتها وإنه لم يخلق لها . . . وأما الآخرة فقد أقبلت لأن الإنسان يسير نحوها ومن سار نحو هدف وصل إليه والإنسان يقطع أيام عمره ودورة الفلك تجري شاء أم أبي وسيصل إلى نهاية العمر في الدنيا ويصل إلى الآخرة لقد ظهرت طلائعها وستتبيّن الأعمال التي قام بها هذا الإنسان . . . ( ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار ) في هذه الدنيا يكون الاستعداد للآخرة فمن تنبّه إلى مخاطر الدنيا إذا تعلّق بها وتمسك بمتاعها خرج منها وهو خفيف الظهر وهذا بعكس المثقل الذي حمل من أوزار الدنيا وآثامها فإن الأول مصيره إلى الجنة بينما الثاني مصيره إلى النار . . . الدنيا حلبة سباق يتبارى عليها الناس فهذا يعرفها ويعرف آثارها وخطرها فيسلك مسالك الأبرار والأخيار ويأخذ طريق الشرفاء ويكون نظره إلى الجنة يسعى إليها ويبذل قصاراه من أجلها بينما ذاك جهلها أو غفل عنها فغرته بمفاتنها وتزّينت له فاستهوته فسار خلفها وأرادها وطلب ودّها فأردته وأوصلته إلى النار . . .